السيد محمد الصدر

109

ما وراء الفقه

بدين . يتوقف على أن يكون خصم الكمبيالة من قبيل بيع الدين . فإن كان بتكييفات أخرى لم يصح الحكم . كما لو كان من قبيل الجعالة لأجل الإبراء وغيره . خامسا : لم يقل سيدنا الأستاذ بأن أجل شراء الكمبيالة هل هو أقل من موعد الدين المسجل فيها أو مساو له أو أكثر . فإن كان أقل أو مساو ، فلا إشكال فيه ، لأن المعاملة في الحقيقة تحدث يوم الدفع وليس في يوم البيع ، لأنه ليس بيعا لفظيا كما هو معلوم بل هو بالمعاطاة ، وهو لا يحدث إلَّا بالدفع . ومعه لا يكون له أي أجل ، هذا بغض النظر عن الإشكالات السابقة . ولو كان الأجل أطول أو أبعد من أجل الدين ، كان الاحتياط صحيحا في حدود التكييف الذي فهمه سيدنا الأستاذ ، دون بعض التكييفات الأخرى ، كما هو واضح لمن يفكر . على أن هذا النوع من بيع الكمبيالات لم أجده في المصادر المصرفية ، فلعلهم لم يلتزموا بمثل هذا الأسلوب . الأمر الرابع : في تقييم كمبيالة المجاملة فقهيا قال عنها سيدنا الأستاذ « 1 » : فلا يجوز للدائن ( الصوري ) بيع ما تتضمنه الكمبيالة ، لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له ( المستفيد ) . بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب . ولذا سميت ( كمبيالة مجاملة ) . وواضح أن عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد ، وتحويل المستفيد البنك للدائن على موقعها . وهذا من الحوالة على البريء . وعلى هذا الأساس فاقتطاع البنك شيئا من قيمة الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لأنه ربا .

--> « 1 » المصدر : ص 25 .